المدني الكاشاني
357
براهين الحج للفقهاء والحجج
والنذور المطلق ودم المتعة فإنّه يجب إبداله متى ذبحه أو نحره لعطبه ويجوز الأكل حينئذ من هذا الهدي المذبوح أو المنحور لوجوب بدله ويتعلَّق تحريم الأكل حينئذ بالبدل ويرجع هذا الهدي بعد ما وقع عليه إلى ملكه يتصرّف فيه كيف شاء ) . واستشكل عليه في الجواهر وقال ( وربما أشكل بأنّ مقتضى وجوب الإبدال باعتبار النّذر المطلق أو غيره رجوع البدل إلى ملك صاحبه ويفعل به ما يشاء لا وجوب النّحر والدّلالة بأنّه هدي كما سمعت وبه جزم في الحدائق وهو الاجتهاد في مقابلة النّص الذي يمكن جريان حكم الهدي عليه بإشعاره أو تقليده وإن لم يصل إلى المحلّ ووجب بدله ) . أقول الظاهر عدم ورود إشكال على صاحب الحدائق وذلك لأنّ الهدي الذي كان مضمونا كالنذر فهو متكفّل لحكمين حكم الهدي وحكم النّذر فمن حيث إنّه كان هديا متطوعا كان أكله جائزا ومن حيث إنّه طرء عليه النذر صار آكله حراما بالنذر وحيث كان متعلَّق النّذر هديا كليّا لا خصوص هذا الفرد المعيّن فإذا كان ذبحه أو نحره في محلَّه ممتنعا يجب تبديل النّذر بحيوان آخر ولكن ذبح الحيوان الذي ساقه أو نحره واجب أيضا بعد الإشعار والتقليد كما هو التحقيق أو بعد السّياق كما قاله بعض وقد سبق تحقيقه منّا . وعلى هذا فرفع منه حكم النذر ويجري عليه حكم الهدي الذي ساقه وحيث لا يمكن نقله إلى محلّ الهدي يجب ذبحه أو نحره والإعلام بأنّه هدي ويذبح أو ينحر للنّذر في المحلّ المأمور به حيوانا آخر وهذا مراد صاحب الحدائق أعلى اللَّه مقامه الشريف . وامّا قوله رجوع البدل إلى ملك صاحبه ويفعل به كيف شاء ) فلعلَّه أراد إنّه بعد انصراف حكم النّذر عنه فيصير في ملك صاحبه كالهدي الغير المضمون عليه ويجوز آكله لا انصراف حكم الهدي مطلقا عنه وعدم وجوب النّحر والإعلام بأنّه هدي كما لا يخفى على المتأمّل . رابعها إنّك قد عرفت ممّا حققناه الفرق بين هدي التمتّع وهدي القران في الحكم فإن الأوّل مع العطب أو الانكسار جاز بيعه والتصدّق بثمنه ويجب التبديل أيضا كما لو